2014-12-10 00:45
بات تنظيم الدولة الإسلامية ظاهرة ضخمة، بفعل واقع تمدده في العراق وسوريا، ومع تنامي خطر التنظيم بشكل ساهم في تكوين تحالف دولي عربي وغربي لمواجهته خرجت العديد من الورقات البحثية التي تحاول كشف النقاب عن التنظيم.
وتناولت ورقة تحليلية صادرة عن مركز بروكنجز الدوحة، عن تشارلز ليستر، جذور الدولة الإسلامية من الأردن إلى أفغانستان، فالعراق ووصولًا إلى سوريا.
وذكرت الورقة تطور التنظيم من مجرد مجموعة إرهابية صغيرة إلى تنظيم بيروقراطي يسيطر حاليًا على آلاف الأميال المربعة في 6 محطات تاريخية هامة.
"باقية وتتمدد"، شعار اتخذه تنظيم الدولة (داعش) منذ سنوات، ويمثل هذا الشعار طريقة عمل داعش الأساسية كتنظيم، فلداعش جذور عميقة تعود إلى عام 1999، عندما أطلق سراح الأب الروحي للتنظيم أبو مصعب الزرقاوي من سجن الأردن.
1999- 2003 من الأردن إلى أفغانستان
بعد إطلاق سراح الزرقاوي، انطلق إلى أفغانستان مع خطاب توصية من أبو قتادة الفلسطيني، تواصل الزرقاوي مع قيادات تنظيم القاعدة وحصل على إذن وقرض بـ 200 ألف دولار أمريكي لإقامة معسكر تدريبي، والذي استخدمه كقاعدة لبناء مجموعته الجهادية المنشأة حديثا باسم جند الشام، والتي تغير اسمها بعد أشهر قليلة إلى التوحيد والجهاد.
عملت الجماعة بجانب تنظيم القاعدة وحركة طالبان أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، قبل أن تلوذ بالفرار إلى إيران في ديسمبر 2001، وبعد فترة قليلة انتقل عناصر الزرقاوي إلى شمال العراق.
2003-2004 بدء التمرد في العراق
بحلول الوقت الذي غزت فيه أمريكا العراق في 2003، كان الزرقاوي قد أنشأ قاعدة صغيرة لجماعة التوحيد والجهاد في إقليم كردستان العراق، والتي استهدفتها الحملة الجوية الأولى التي قادتها الولايات المتحدة، وقد مثلت هذه الحملة الباب الذي دخل منه الزرقاوي إلى صراع قولبه وقولب تنظيمه المسلح.
كشفت جماعة التوحيد والجهاد هدفها الاستراتيجي في أغسطس 2003، عبر 3 تفجيرات، الأول استهدف السفارة الأردنية في بغداد، والثاني، بعثة الأمم المتحدة، والثالث مسجد شيعي.
تلك الأهداف الثلاثة أظهرت أهدافها الرئيسية وهي الأردن (عدو الزرقاوي) والمجتمع الدولي والشيعة اللذان اعتبرهما الزرقاوي العدوين الرئيسيين للسنة.
حارب الزرقاوي ضد قوات التحالف، ظنا منه إمكانية الاستفادة من الموقف المخلخل، ليقدم تنظيمه مدافعا عن السنة، والبدء في إقامة دولة سنية.
2004-2006 توحيد العراق، التوترات مع تنظيم القاعدة
زادت جماعة التوحيد والجهاد من هجماتها الانتحارية في تلك الفترة، وكان يخشى من الزرقاوي على نحو متزايد بسبب خطف الرهائن وقطع الرؤوس.
في شهر سبتمبر 2004 بايع الزرقاوي تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، وأصبحت جماعة التوحيد والجهاد تعرف باسم تنظيم القاعدة في العراق.
ورغم ذلك كانت علاقة الزرقاوي بتنظيم القاعدة مشحونة بالتوترات، بسبب بشاعة تنظيم القاعدة في العراق واستهدافه للمدنيين والشيعة.
ففي حين كان الزرقاوي يعتبر المجتمع فاسدا ويحتاج إلى تطهير من خلال العنف المرعب أصر تنظيم القاعدة على محاربة الأنظمة المرتدة وتجنب تشويه صورة المشروع الجهادي، تم الكشف عن هذا الاختلاف في رسائل متبادلة بين الظواهري والزرقاوي.
استمر الدعم الأيديولوجي للتنظيم في العراق من قبل جماعات أخرى، وأعلن تنظيم القاعدة في 2006 الاندماج مع 5 تنظيمات أخرى، لتشكيل مجلس شورى المجاهدين، وفي المقابل عين تنظيم القاعدة في العراق أبو أيوب المصري زعيما للتنظيم، وبعد أربعة شهور أعلن مجلس شورى المجاهدين إنشاء دولة العراق الإسلامية، ثم بايع المصري قائد دولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي.
حفزت مبايعة المصري للبغدادي التباعد التدريجي بين الكيانيين، وبحلول عامي 2010، 2011 تدهورت الأحوال بين الكيانيين.
2007-2009 فشل الحكم والصحوة
في نهاية عام 2006 استطاعت الدولة الإسلامية تحقيق الاكتفاء الذاتي ماليا، وكانت تجمع ما بين 70 إلى 200 مليون دولار أمريكي سنويًا من خلال الفدية والابتزاز وتهريب النفط.
في أوائل 2007 بدأت مجالس الصحوة العشائرية المحلية في مكافحة سيطرة دولة العراق الإسلامية، والتي حاربت الجماعات السنية المتمردة والتي كانت تنافسها.
في سبتمبر 2007 نجحت الدولة الإسلامية في اغتيال زعيم صحوة العشائر.
واجه تنظيم القاعدة في العراق ومجلس شورى المجاهدين ودولة العراق الإسلامية رفضا شعبيا ومكافحة للتمرد من قبل صحوة العشائر، بدعم من قوات التحالف والولايات المتحدة الأمريكية، ونتيجة لذلك عانت الدولة الإسلامية في تلك الفترة.
ضعفت جهود صحوة العشائر بسبب انسحاب القوات الأمريكية من يونيو 2009 إلى أغسطس 2010، ما عزز قوة دولة العراق الإسلامية وزاد من مساعيها المحلية لتجنيد العناصر.
وبحلول أوائل عام 2008 بدأت دولة العراق الإسلامية من إصلاحات هيكلية واسعة لتصبح مجموعة إرهابية نموذجية.
بحلول منصف عام 2010 كانت الدولة الإسلامية تدفع مرتبات أكبر من تلك التي تدفعها الحكومة العراقية، وراحت تجند أعضاء الصحوة، واستخدمت حملة إعلامية تؤكد من خلالها مشروعية مشروعها الدولة الإسلامية.
2011-2014 سوريا والعراق القاعدة والخلافة
في أوائل عام 2011 وفي خضم ثورات الربيع العربي واصلت دولة العراق الإسلامية توسعاتها التي أطلقتها في أواخر 2009، فقد صعدت عملياتها العسكرية في العراق بشكل كبير.
في شهر يوليو 2012 أطلقت دولة العراق الإسلامية حملة "هدم الأسوار" والتي رمت بشكل رئيسي تحرير عناصر التنظيم المسجونين وساعدت المئات منهم من الهرب.
كانت للسنوات الثلاثة الماضية نتائج ذات أهمية كبيرة للتطور الدراماتيكي السريع لدولة العراق الإسلامية ونموها لتصبح منظمة قادرة على الاستيلاء على المناطق وحكمها، والأهم من ذلك أنها وسعت نطاقها ليشمل سوريا.
حافظت دولة العراق الإسلامية والمنظمات التي سبقتها على صلات في سوريا منذ عام 2003، وأرسل أبو بكر البغدادي والذي خلف أبو عمر البغدادي الذي قتل في 2010 قائد عمليات تنظيمه أبو محمد الجولاني إلى سوريا لتأسيس جبهة لدولة العراق الإسلامية.
وظهرت جبهة النصرة في سوريا في 2012 علنيا، وأعلنت عدم انتمائها لدولة العراق الإسلامية أو تنظيم القاعدة، وأكد البغدادي أن الجبهة فرع من دولة العراق الإسلامية في بيان علني له في إبريل 2013، وأكد أنه من ذلك التاريخ سيصبح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، رفض الجولاني هذا القرار وحافظت جبهة النصرة على استقلالها، وأطلق اتحاد من الجماعات المعتدلة عمليات ضد داعش في سوريا، ورفضت داعش كل الوساطة، فأعلنت القاعدة أن داعش ليس فرعا من تنظيم القاعدة، إلا أن داعش استمر في مخططه للسيطرة على الدول، وأعلن داعش إقامة الخلافة.
